السيد محمد باقر الصدر

140

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

بالمثاليّة في تاريخ الفلسفة الحديثة . وهكذا تجيء النتائج على عكس ما ترتقبه الماركسية في التاريخ ، إذ تزدهر الفلسفة المثالثة - وبتعبير آخر : أشدّ الفلسفات رجعيةً عند الماركسية - في أرقى المجتمعات وأكثرها تطوّراً من الناحية االاقتصادية والتكنيكية ، بينما تختار العاصفة المادّية لها مكاناً في مجتمعات متأخّرة اقتصاديّاً واجتماعيّاً ، كفرنسا ، بل إنّ المادّية التطوّرية والديالكتيك نفسهما لم يظهرا إلّافي ألمانيا يوم كانت متأخّرة في شروطها المادّية عن إنكلترا بعدّة درجات . ومع هذا تريدنا الماركسية أن نصدّق تفسيرها للتفكير الفلسفي وتطوّراته على أساس الوضع الاقتصادي ونموّه . وإذا حاولت الماركسية أن تجد لهذه المفارقات مبرّراً لتعتبرها استثناءً من القانون فماذا يبقى عندها من دليل على صحّة القانون نفسه لتكون هذه المفارقات استثنائيّة ؟ ولماذا لا تكون دليلًا على خطأ القانون نفسه بدلًا عن أن نلتمس المعاذير لها من هنا وهناك ؟ ! وهكذا نستنتج ممّا سبق أن لا علاقة حتمية بين المفاهيم الفلسفية للمجتمع والوضع الاقتصادي للقوى المنتجة فيه . * * * وأمّا العلاقة بين الفلسفة والعلوم الطبيعية فتتوقّف دراستها - بصورة مفصّلة - على تحديد مفهوم الفلسفة ومفهوم العلم والأسس التي يرتكز عليها التفكير الفلسفي والتفكير العلمي ؛ لنستطيع أن نعرف ما يمكن من تفاعل وارتباط بين الحقلين ، وهذا ما سنتركه إلى ( فلسفتنا ) . ولكنّنا لا نترك هذه المناسبة دون أن نشير بإجمال إلى شكّنا في التبعيّة المفروضة على الفلسفة للعلوم الطبيعية ، فإنّ الفلسفة قد تسبق العلم أحياناً إلى بعض الاتّجاهات في تفسير الكون ، ثمّ يجري